السيد كمال الحيدري

48

اللباب في تفسير الكتاب

المألوفة يكون حملها وإنجابها كاشفاً إنيّاً عن وقوع الزنا منها وعدم شرعيّة الحمل والطفل ، والحكم في ذلك هو الرجم لا غير . وعلى أىّ حال ، فبهذا الاستنتاج القرآني تسنّى لأمير المؤمنين عليه السلام إنقاذ امرأة مسلمة من الرجم « 1 » . وينبغي أن يُعلم أنّ التفسير الموضوعي رغم ما أحدثه من طفرة معرفيّة نوعيّة في عالم التفسير إلّا أنّه يبقى في أمسّ الحاجة إلى معطيات التفسير التجزيئى ، فإنّ المداليل اللفظيّة الجزئيّة ، وإن كانت لا تُحدّد موقفاً قرآنيّاً عامّاً تجاه الموضوع المبحوث عنه في التفسير الموضوعي إلّا أنّها تمارس دوراً إيجابيّاً وفاعلًا في تحديد وتوجيه الصياغات الأوّليّة للنتاج المعرفى للنصّ القرآني والذي يتوخّاه المفسِّر في تفسيره الموضوعي . بعبارة أُخرى : إنّ التفسير الموضوعي عندما يقوم بعمليّة توحيد المداليل اللفظيّة يحتاج في ذلك إلى فهم نفس المداليل الأوّليّة بنحو تجزيئى ، ثمّ ينتقل بعدها إلى عمليّة الربط وإيجاد العلاقات الصحيحة بين تلك المداليل الجزئيّة . فالعمليّة التفسيريّة بأسلوبها الموضوعي أيّاً كان المنهج المتّبع فيها لا تنفكّ أبداً عن الأسلوب التجزيئى ، ممّا يعنى أنّ جميع الشرائط المطلوبة في التفسير التجزيئى ينبغي أن يتوفّر عليها المفسّر الموضوعي . وهذه العلاقة الوطيدة بين هذين الأسلوبين التجزيئى والموضوعى إنّما هي من طرف واحد لا من طرفين متبادلين ، فالتفسير التجزيئى لا توجد لديه حاجات أوّليّة في عرض المداليل اللفظيّة التجزيئيّة على معطيات التفسير

--> ( 1 ) انظر : السنن الكبرى للمحدّث الحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ( ت : 458 ه ) ، نشر دار الفكر ، بيروت : ج 7 ص 442 . وأيضاً الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور للمحدِّث الحافظ جلال الدِّين السيوطي ، نشر دار المعرفة ، الطبعة الأُولى ، 1365 ، بيروت : ج 6 ص 40 .